محمد بن زكريا الرازي

522

المنصوري في الطب

شهوته وفي هضمه تخلّف لا يأكل بقدر الشهوة لكن بقدر الطعام . حتى إذا جاد هضمه تمّ غذاؤه ثم تدرّج إلى الحركات وسائر الأعمال التي اعتادها في صحته . فإن بقيت به الأعراض الرديئة فاسهله وافصده وأعطه المطفيّات واختر من ذلك أو فقها بحسب ما يظهر لك من حاله ، وامنعه من الرجوع إلى عادة الصحة ما دامت به هذه الأعراض . وما كان من الناقهين مختل الشهوة فإن في بدنه بقايا تحتاج إلى استفراغ ولا سيما إن كان فاسد طعم الفم أو كثير العطش . ومن كان يشتهى ويأكل ولا يقوى عليه بدنه بل تلين عليه طبيعته فليقلّ من مقدار إغذائه ومن شرب الماء عليه . ويعطى السكنجبين المتخذ بماء السفرجل ويضمد كبده بما يقوّيها . ولا ينبغي أن يحمل الناقة على أكل الأغذية الغليظة والعسرة الهضم حتى تكمل قوته لكن يغذّى بالأغذية الرقيقة السريعة الهضم وإن لم يستمر غذاؤه إلا بالشراب سقي من الشراب الأبيض الرقيق أو من المروق . ولم يتعرّض للقوي منه . نسخة السكنجبين المتخذ بماء السفرجل : ( * ) يؤخذ من ماء السفرجل الحامض ومن الخل الخمر ربع جزء وزنا ومن السكر الطبرزد جزء وربع وزنا فيطبخ وتؤخذ رغوته باستقصاء ، ويستعمل فيمن كان من الناقهين والأصحّاء وهو كثير الحرارة ويحتاج مع ذلك إلى تقوية معدته . وأما فيمن لم تكن حرارته كثيرة ملتهبة . فليأخذ لكل رطل من جملة هذا وزن درهمين مصطكي ومثله قرنفل ومثله سنبل . فيصرّ في خرقة ويلقى فيه عند الطبخ . وإذ قد بيّنا جميع المقالات والفصول المذكورة في صدر كتابنا هذا . يكون الكتاب قد كمل في هذا الموضع بانتهاء المقالة العاشرة . وبالله التوفيق وعليه الاعتماد .